سليمان بن موسى الكلاعي

220

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وزعم أن حصار المسلمين لها كان ستة أشهر ، وأن وقعة اليرموك كانت في سنة خمس عشرة ، وبعدها في تلك السنة بعينها جلا هرقل عن أنطاكية إلى قسطنطينية ، وأنه لم يكن بعد اليرموك وقعة . وسنورد إن شاء الله مما أوردوه على اختلافه ما نبلغ به المقصود من الإمتاع وتذكير الناس بأيام الله . فأما خبر دمشق من رواية سيف فذكر أنه : لما هزم الله جند اليرموك ، وتهافت أهل الواقوصة ، وفرغ من المقاسم والأنفال ، وبعث بالأخماس ، وسرحت الوفود ، استخلف أبو عبيدة على اليرموك بشير بن كعب بن أبي الحميري كيلا تغتال بردة ولا تقطع الروم مواده ، وخرج أبو عبيدة حتى نزل بالصفرين وهو يريد اتباع الفل ، ولا يدرى أيجتمعون أو يفترقون ، فأتاه الخبر بأنهم أرزوا إلى فحل ، وبأن المدد قد أتى على دمشق من حمص ، فهو لا يدرى أبدمشق يبدأ أم بفحل من بلاد الأردن ، فكتب في ذلك إلى عمر ، وأقام بالصفرين ينتظر جوابه ، وكان عمر لما جاءه فتح اليرموك أقر الأمراء على ما كان استعملهم عليه أبو بكر ، إلا ما كان من عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ، فإنه ضم خالد إلى أبى عبيدة ، وأمر عمرا بمعونة الناس حتى تصير الحرب إلى فلسطين ، ثم يتولى حربها « 1 » . فلما جاء عمر كتاب أبى عبيدة ، كتب إليه : أما بعد ، فابدؤا بدمشق ، وانهدوا لها ، فإنها حصن الشام وبيت مملكتهم ، واشغلوا عنهم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم ونحور أهل فلسطين وأهل حمص ، فإن فتحها الله قبل دمشق فذلك الذي نحب ، وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله دمشق فلينزل دمشق من تمسك بها ، ودعوها ، وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل ، فإن فتح الله عليكم فانصرف أنت وخالد إلى حمص ، ودع شرحبيل وعمرا وأخلهما بالأردن وفلسطين ، وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته « 2 » . فسرح أبو عبيدة إلى فحل عشرة فيهم أبو الأعور وعمارة بن مخش ، وهو قائد الناس ، وكانت الرؤساء تكون من الصحابة ، فساروا من الصفرين حتى نزلوا قريبا من فحل ، فلما رأت الروم أن الجنود تريدهم بثقوا المياه حول فحل ، فأردغت « 3 » الأرض ، ثم وحلت ، واغتنم المسلمون ذلك ، فحبسوا عن المسلمين ثمانين ألف فارس . وبعث أبو

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 436 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 437 - 438 ) . ( 3 ) أردغت : الرداغ : الوحل الشديد .